السيد اسماعيل الصدر

90

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

بل أيّام وجود السلطان العادل ؛ إذ يقول المكلّف الموجود في تلك الأيّام بأنّ صلاة الجمعة لم تكن واجبةً عيناً قبل هذه الأيّام ، فنستصحب ذلك إلى هذه الأيّام ، يعني : إلى زمان السلطان العادل . لكنّ هذه الاستصحابات إنّما تنفع إذا كان الوجوب التخييري مركّباً لا بسيطاً ، مركّباً من الوجوب وجواز الترك إلى بدل . أمّا إذا قلنا : إنّه وجوبٌ مقيّدٌ بجواز الترك فلا يصحّ الاستصحاب . وبعبارة أخرى : إنّه إنّما يجري إذا كان الوجوب بنحو كان التامّة ؛ فإنّنا حينئذٍ نثبت الوجوب بالدليل وجواز الترك بالاستصحاب ، وأمّا إذا كان بنحو كان الناقصة فلا تنفع هذه الاستصحابات أصلًا . أمّا ما هو ظاهر الدليل من هذين الاحتمالين فلا إشكال أنّ التقييد يحتاج إلى دليلٍ ، وكلّ موضوع مركّبٍ من أمرين فإنّ مقتضى الأصل فيه عدم كون أحدهما مقيّداً للآخر ، بل أن يكون الجزءان عرضيَّين ، يعني : أنّ الأصل في الموضوعات أن تكون مركّبةً ما لم تقم قرينةٌ على التقييد . بقي عندنا كلامٌ حول تبدّل الموضوع : فإنّه ربّما يُقال بأنّ هذه الاستصحابات لا مجال لها ؛ فإنّنا نريد أن نستصحب عدم الوجوب من أيّامنا إلى أيّام السلطان العادل ، فلا يبقى الموضوع محفوظاً . إلّا أنّ هذا غير صحيحٍ ؛ فإنّ العرف لا يحتمل بمقتضى عرفيّته مدخليّةً لعدم وجود السلطان العادل في عدم الوجوب التعييني لصلاة الجمعة ، وإن كان يحتمل مدخليّة وجوده في وجوبها ، ولا ملازمة بين الأمرين ، وما هو المفيد لنا هو الأوّل ؛ لأنّنا نريد أن نستصحب عدم الوجوب . هذا تمام الكلام في الاستصحاب .